ابن الصوفي النسابة

464

المجدي في أنساب الطالبيين

وأحمد بن المحسّن ، كان شجاعا متقدّما ، وكان أقرع إذا دخل القتال كشف رأسه . وأبو الحسن علي بن المحسّن ، كان ستيرا مات بآمد بعد أن أصابه فالج ، وله بقيّة إلى يومنا ، رأيت من ولده أبا فراس هبة اللّه ، وقد أصابه جرح ، فورد بغداد وهو طري ، فتشاهد أهل القافلة أنّه لقي أربعين رجلا من الأكراد وطاردهم ونجا ، حتّى اعتصم بقرية فسلّمه أهلها وحالوا « 1 » بينه وبين خصمه ، فلقيهم من بيت وحده بالسيف ، وقد أخذوا فرسه فلم يكن لهم في حيلة حتّى نقبوا عليه وأخرجوه وفي ذراعة جرحا ظنّ أنّ يده أصيبت ووقع السيف من يده وملكوه ، وفسخوا « 2 » على قتله ورحموا شبابه ، وكان حدثا ابن عشرين سنة ، فحمله المرتضى على فرس ، وتحصّل له من بغداد نفقة وكسوة . ومن ولده : أبو علي عبيد اللّه بن المحسّن المعروف بالعرابي ، وهو أحد الأجواد ، أرجل « 3 » الناس ، زعموا أنّهم ما رأوا مثله في معناه . وحدّثني أهل حرّان أنّ بني نمير والسواد جاءوا لقتال العمريّين العلويّين ، فتحصّنوا منهم ، وخرج عبيد اللّه معه سلاحه ، فنقب من السور نقبا ، وطلع إلى الناس وهم عالم لا يحصى ، وتسرّع غلمانه معه ، فانهزم الناس ، وكان هذا من الفعال العظيمة والأيّام المشهودة .

--> ( 1 ) كذا في الأساس ولا يستقيم المعنى ، والظاهر أنّ ما ورد في ك وخ وش هو الصحيح : ( فسلّمه أهلها وخلوا بينه وبين خصمه ) . ( 2 ) في ك وش : وملكوه فشخوا ، وفي ( خ ) جاء : « فشحوا » وهو الأنسب الأصح ، واللّه أعلم . ( 3 ) في القاموس : . . . وهو أرجل الرجلين ، أشدّهما .